سميح عاطف الزين
325
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وقال أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : « لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصومهم ، وكثرة حجهم والمعروف ، وطنطنتهم بالليل ، انظروا إلى صدق الحديث وأداء الأمانة » « 1 » . ولذلك كانت الوديعة تستوجب الردّ إلى صاحبها عند طلبه . بل والوديع مأمور بهذا الرد لقول اللّه تعالى : * إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها « 2 » . فإن تأخر المودع عن الردّ بلا عذر كان غاصبا ، ومعتديا ، مما يؤدي إلى فسخ العقد ، وارتفاع الإذن والرضا بالطلب . ولا فرق أن تكون الأمانة لمسلم أو غير مسلم ، حتى لو كانت للحربي الذي يباح ماله شرعا ، فواجب أن تردّ إليه أمانته ، ولا تجوز خيانته أبدا ، فإنّ حكم الأمانة وجوب الأداء لأي إنسان كانت . قال الإمام جعفر الصادق عليه السّلام : « ثلاثة لا عذر فيها لأحد : أداء الأمانة إلى البر والفاجر ، والوفاء بالعهد إلى البر والفاجر ، وبرّ الوالدين برّين كانا أو فاجرين » « 3 » . وقال عليه السّلام : « ردّوا الأمانة إلى أهلها ، وإن كانوا مجوسا » « 4 » . وقال عليه السّلام : « إنّ ضارب عليّ بالسيف وقاتله لو ائتمنني ، واستنصحني ، واستشارني ، وقبلت ذلك منه ، لأديت له الأمانة » « 5 » . وهذه أحكام شرعية وليست أخلاقية فقط ، وإلزامية لا استحبابية ، لأن للأمانة حكما خاصّا وهو وجوب ردّ الوديعة ، ولو كان المودع كافرا ، للنصوص الآمرة المتواترة بردّ الوديعة على صاحبها ، بوصفها أمانة . وقد
--> ( 1 ) الوسائل ، م 13 ، ص 220 وما بعدها . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 58 . ( 3 ) الوسائل ، م 13 ، ص 221 . ( 4 ) الوسائل م 13 ، ص 223 . ( 5 ) فقه الإمام جعفر الصادق ، جزء 4 ، ص 199 .